قصة الحطيئة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قصة الحطيئة

مُساهمة  coolwa في الإثنين يونيو 30, 2008 4:01 am

الحطيئة
حتى يقال : إنه هجا أباه ، وأمه ، وخاله ، وعمه ، ونفسه ، وعرسه .

فـمـمـا قــال فـي أمـه قــولـه:
تـنـحـي فـاقـعـدي عـنـي بـعـيـدا * أراح الله مـنـك الـعـالـمـيـنـا
أغـربـالا إذا اسـتــودعـت ســرا * وكـانـونـا عـلى المـتحـدثـيـنا
جــزاك الله شـــرا مـن عـجــوز * ولـقــاك الـعـقـوق من البنـيـنا.

وقال في أبيه وعمه وخاله :
لـحـاك الله ثــم لـحــاك حـقـا * أبـا ولحــاك مـن عـم وخــال
فنعم الشيخ أنت لدى المخازي * وبئس الشيخ أنت لدى المعالي

ومما قال في نفسه بذمها :
أبت شـفـتاي اليوم أن تتكلما * بشر فما أدري لمن أنا قائله
أرى لي وجها شوه الله خلقه * فـقـبـح من وجه وقـبح حامله

وقد شكاه الناس إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، فأحضره وحبسه ، وكان سبب ذلك ، أن الزبرقان بن بدر ، شكاه لعمر أنه قال له يهجوه :

دع المكارم لا نرحل لبغيتها * واقعد فانك أنت الطاعم الكاسي

فقال له عمر : ما أراه هجاك ، أما ترضى أن تكون طاعما كاسيا ؟.
فقال : يا أمير المؤمنين إنه لا يكون هجاء أشد من هذا .
فبعث عمر إلى حسان بن ثابت ، فسأله عن ذلك .
فقال : يا أمير المؤمنين ما هجاه ، ولكن سلح عليه !! ( أي بمعنى تغوط عليه !! )
فعند ذلك حبسه عمر ، وقال : يا خبيث لأشغلنك عن أعراض المسلمين ، ثم شفع فيه عمرو بن العاص ، فأخرجه وأخذ عليه العهد أن لا يهجو الناس واستنابه .
ويقال : إنه أراد أن يقطع لسانه ، فشفعوا فيه حتى أطلقه .

وقال الزبير بن بكار حدثني محمد بن الضحاك بن عثمان الحرامى عن عبد الله بن مصعب حدثني عن ربيعة بن عثمان عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: أمر عمر بإخراج الحطيئة من الحبس ، وقد كلمه فيه عمرو بن العاص وغيره ، فأخرج وأنا حاضر ، فأنشأ يقول :

مــاذا تـقــول لأفـراخ بـذي مـرح * زغب الحواصل لا ماء ولا شجر
غـادرت كاسبهم في قـعـر مظلمة * فـارحم هداك مليك الناس يا عمر
أنت الإمام الذي من بعـد صـاحبه * ألـقـى إليك مـقـاليـد النهـى البـشر
لـم يـؤثــروك بهـا إذ قـدمـوك لهـا * لكــن لأنـفـسـهـم كانت بــك الأثـر
فامنن عـلى صبية بالرمل مسكنهم * بـيـن الأبـاطـح يغـشاهم بها القـدر
نـفسي فـداؤك كـم بـيـني وبـيـنـهـم * من عرض وادية يعمى بها الخبر

قال : فلما قال الحطيئة : ( ماذا تقول الأفراخ بذي مرح ... )

بكى عمر ، فقال عمرو بن العاص : ما أظلت الخضراء ، ولا أقلت الغبراء أعدل من رجل يبكي على تركه الحطيئة .
ثم ذكروا أنه أراد قطع لسان الحطيئة لئلا يهجو به الناس فأجلسه على كرسي وجيء بالموسى .
فقال الناس : لا يعود يا أمير المؤمنين ، وأشاروا إليه ، قل : لا أعود ، فقال له عمر النجا ، فلما ولى ، قال له عمر: ارجع يا حطيئة ، فرجع ، فقال له : كأني بك عند شاب من قريش قد كسر لك نمرقة ، وبسط لك أخرى ، وقال يا حطيئة غننا فاندفعت تغنيه بأعراض الناس .
قال أسلم : فـرأيت الحطيئة بعد ذلك عند عبيد الله بن عمر وقد كسر له نمرقة وبسط له أخرى ، وقال يا حطيئة غننا ، فاندفع حطيئة يغنى .
فقلت له : يا حطيئة أتذكر يوم عمر حين قال لك ما قال ؟
فـفـزع ؛ وقال : رحم الله ذلك المرء ، لو كان حيا ما فعلنا هذا .
فقلت لعبيد الله : إني سمعت أباك يقول كذا وكذا فكنت أنت ذلك الرجل .

وقال الزبير : حدثني محمد بن الضحاك عن أبيه قال : قال عمر للحطيئة : دع قول الشعر.
قال : لا أستطيع .
قال : لم ؟
قال : هو مأكلة عيالي ، وعلة لساني !
قال : فدع المدحة المجحفة .
قال : وما هي يا أمير المؤمنين ؟
قال : تقول بنو فلان ، أفضل من بني فلان ، امدح ولا تفضل .
فقال أنت أشعر مني يا أمير المؤمنين !

ومن مديحه الجيد المشهور قوله -:

أقــلـوا عـلــيـهـم لا أبــا لأبـيـكـم * من اللوم أوسدوا المكان الذي سدوا
أولئك قومي إن بنوا أحسنوا البنا * وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا
وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها * وإن أنـعـمـوا لا كدروهـا ولا كـدوا

قالوا : ولما احتضر الحطيئة قيل له : أوص .
قال أوصيكم بالشعر ، ثم قال:

الشعــر صعـب وطـويـل سلمه * إذا ارتـقـى فـيه الـذي لا يعـلمه
زلت به إلى الحـضـيـض قـدمه * والشعـر لا يستطيعه من يظلمه
أراد أن يـعـربـه فـأعـجـمـه .

قال أبو الفرج الجوزي في المنتظم : توفي الحطيئة في هذه السنة .ا

coolwa
Admin

عدد المساهمات : 25
تاريخ التسجيل : 29/06/2008
العمر : 25

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://coolwa.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى